السيد عباس علي الموسوي
84
شرح نهج البلاغة
ويهدد وكيف ينسجم هذا مع تركه لرسول اللّه ميتا لم يدفن بعد . . 3 - هذه السرعة العجيبة التي تمت فيها بيعة أبي بكر مما لم يعهد في تاريخ العالم وكيف استطاع عمر وأبو بكر سلبها من الأنصار وهذا ما استدعى عمر أن يقول عنها « إن بيعة أبي بكر كانت فلتة ( 1 ) فقد كانت كذلك غير أن اللّه وقى شرها . . . » . 4 - لم يعلم بنو هاشم بخبر السقيفة وما جرى فيها إلا بعد أن سمعوا القوم يزفون أبا بكر وأصواتهم تعلو فيستفهمون عن سبب ذلك فيقال لهم : قد بويع أبو بكر . . إنهم كانوا في شغل يجهزون رسول اللّه . . ولما سمع الإمام التكبير وصل إليه ما احتج به المهاجرون على الأنصار قال : « احتجوا بالشجرة وأضاعوا الثمرة » . 5 - لم يبايع علي أبا بكر احتجاجا عليه وطعنا في بيعته وبقي رافضا لها منكرا عليه فعله وقد قدرت الروايات مدة احتجاجه بستة أشهر فإنه صاحب الحق الذي يراه قد غصب منه كما في خطبته التي نحن بصددها حيث يقول : « فصبرت وفي العين قذى وفي الحلق شجى أرى تراثي نهبا » . 6 - إن الأمام لو كان يملك القوة التي ينتصر بها ما تأخر ولا تباطأ في الأمر بل هو يقول عندما يرى حقه يسلب يقول : وطفقت ارتئي بين أن أصول بيد جذاء أو أصبر على طخية عمياء . . فرأيت أن الصبر على هاتا أحجى . . . فالأمر يدور بين أن يسكت على ما جرى وبين الحرب وفي الثانية ذهابه وذهاب أهل بيته وبالتالي الخطر الكبير على الإسلام . 7 - إن أبا سفيان جاء إلى الإمام بعد بيعة أبي بكر قائلا : ما بال هذا الأمر في أقل حي من قريش واللّه لئن شئت لأملأنها عليه خيلا ورجالا وفي رواية أخرى : واللّه إني لأرى عجاجة لا يطفئها إلا الدم يا آل عبد مناف فيما أبو بكر من أموركم وقال للإمام : أبا حسن أبسط يدك حتى أبايعك فأبي عليه علي وزجره قائلا : واللّه ما أردت بهذا إلا الفتنة وإنك واللّه طالما بغيت للإسلام شرا لا حاجة لنا في نصيحتك . . 8 - إن أبا بكر كان يعرف من نفسه أن هناك أكفأ منه وأشد تحملا لأعباء الخلافة فلذا اعتلى المنبر بعد البيعة - في اليوم التالي - فحمد اللّه وأثنى عليه وقال : أيها الناس : قد وليت عليكم ولست بخيركم فإن أحسنت فأعينوني وإني أسأت فقوموني . . 9 - إن عمر وزميليه أبا بكر وأبا عبيدة لم يحتج أحد منهم بنص وارد عن النبي في
--> ( 1 ) الطبري ج - 2 حوادث سنة 11 .